آقا ضياء العراقي

39

مقالات الأصول

وحينئذ ، فكما لا يلزم فيه إشكال الانقلاب ، الذي هو خلاف الوجدان ، كذلك في المقام ، إذ هما - من تلك الجهة - توأمان يرتضعان من ثدي واحد ، فلا محيص في المقام من الالتزام باستحقاق العقوبة على العمل الخارجي الملازم لمبغوضيته ، كاستحقاق الثواب على العمل في باب الانقياد . ثم إنه قد يتوهم - في وجه الجمع بين حفظ الواقع على ما هو عليه ومبغوضية التجري - بأن ما هو مبغوض هو حيث إضافة الوجود إليه ، مع محبوبية نفس الوجود ، ويعبر عنه بالمبغوضية الفاعلية والمحبوبية الفعلية . وفيه : أن ما هو مبغوض هو عنوان التجري الذي هو عبارة عن الفعل المضاف لا إضافة الفعل [ اي ذات الفعل وليست حالة انتساب الفعل إلى عنوان التجري ] ، مضافا إلى أن لازم مبغوضية إضافة الفعل مبغوضية نفس الفعل لكونه مقدمة للإضافة المزبورة . وأضعف من ذلك الالتزام بعدم المبغوضية وعدم استحقاق العقوبة بالتجري ، وإنما هو يدل على سوء سريرة الفاعل ، إذ يكفي في ضعفه مراجعة الوجدان الحاكم بأن الطغيان على ولي النعمة مما يشمئز منه العقل ، ويرى عقوبة المولى في [ محلها ] ، ولا [ يراها ] ظلما في حقه ، ولا نعني من الاستحقاق الا هذا ، مع أن لازمه الالتزام بالتسوية بين صدور التجري وعدمه منه ، عند العلم بسوء سريرته من الخارج ، وهو خلاف وجدان آخر . وأضعف من الجميع الالتزام بالاستحقاق على عزمه بلا سراية إلى عمله ، [ نظير ] التشريع ، [ إذ ] العقل لا يرى الاستحقاق على العزم إلا من جهة كونه طريقا إلى صدور طغيانه ، فكان الاستحقاق على العزم من باب استحقاق العبد في كل واجب أو حرام بالشروع في [ تفويته بتفويت ] مقدمته . وحينئذ ، يبقى هذا الاستحقاق إلى آخر العمل بلا انقطاعه بمحض الشروع في العمل . نعم ، حيث إن وحدة الطغيان والتسليم وتعدده [ تابع لوحدة ] الغرض